لماذا يشتري الناس المنتجات؟

في أحد أروقة كلية HULT للأعمال، سألتنا البروفيسورة سؤالاً واحداً جعلني أعيد التفكير في كل ميزة في المنتجات التي أعمل عليها: هل الناس فعلاً تشتري المنتجات لأنها تلبي احتياجها؟ وإلا في جوانب أخرى المفروض نكون مدركين لها؟

طوّرت وايم (Wime)، وهو تطبيق شخصي يتتبع وقتك حسب الأماكن التي تزورها، وكان أول تطبيق أعدت النظر فيه بعين المسوّق لا المطوّر. وهنا بشارك أربعة دروس غيّرت طريقة بنائي له.

الخط الزمني في Wime: يوم كامل مقسّم حسب الأماكن

الدرس الأول: الناس لا يشترون ميزات فقط، بل يشترون أو يغذون حاجات

أي منتج يخدم ثلاث حاجات: وظيفية (وهي التي دايم أركز عليها خلال التطوير)، وعاطفية، واجتماعية. عندما ربطت ميزات Wime بهذه الحاجات، صرت أنتبه لجوانب كنت أغفلها سابقاً وصار لكل ميزة سبب واضح لوجودها.

الحاجةالميزة في Wimeالسؤال الذي تجيب عنه
وظيفيةمتابعة الوقت وعرضه بشكل قابل للقراءةأين يذهب وقتي فعلاً؟
عاطفيةالاختصارات والرسم البيانيهل يومي تحت سيطرتي؟
اجتماعيةمشاركة تفاصيل يومي كصورةماذا أشارك الآخرين عن أسبوعي؟

صفحة الإحصاءات: أين يذهب وقتي فعلاً؟

اليوم قبل ما أبدأ تطوير قدامي الثلاث حاجات التي يتطلع لها كل شخص في المنتج وأحاول أغطيها ابتداءً، وأيضاً صار عندي منظور بحيث أصنف كل ميزة تحت أي نوع من أنواع الاحتياج.

الدرس الثاني: صعوبة الاستخدام قرار تسويقي، لا تقني

كل اتخاذ قرار وتفكير يطلبه التطبيق من المستخدم هو فرصة ليتركه.

كنت أعتقد أن المستخدم سيكون سعيداً ما دام المنتج يلبّي حاجته، وأن هذا يكفي. لكن الواقع أن أي صعوبة يلاحظها، من لحظة الاختيار إلى الشراء ثم الاستخدام، قد تجعلك تخسره. وهذه القرارات لا تُحسم في الكود، بل في فهم كيف يتعامل المستخدم مع المنتج.

في Wime، قررت فعلاً أقلل أي مجهود أو مدخلات من المستخدم وبقدر الإمكان تكون لمرة واحدة، وبعدها يصبح التتبع تلقائياً. بحيث يكون أقل قدر من الجهد مع أكبر قيمة.

ودجت الشاشة الرئيسية: معلومة اليوم بدون فتح التطبيق

الدرس الثالث: رحلة من الانتباه إلى الشراء

أحد مشاريع المادة كان بعنوان From Attention to Purchase. الفكرة: العميل يمر بمراحل، ولكل مرحلة هدف ورسالة مختلفة. هكذا صرت أرى رحلة مستخدم Wime:

  1. الوعي: يسمع عن التطبيق من منشور شاركه صديق أو من صفحته في المتجر، (أو من تدوينة مثل هذي xD)
  2. التجربة: فترة مجانية مدتها 7 أيام، تكفي ليرى أنماط أسبوع كامل من حياته، وهنا نعطي المستخدم فرصة لامتلاك التطبيق واستخدامه بأقل قدر من الممانعة أو الخسارة.
  3. الاشتراك: يدفع بعد أن يرى القيمة بنفسه، وفيها جانب نفسي بسيط، بعد ما تمتلك التطبيق سبعة أيام وتدخل بعض بياناتك تكون عملية ترك التطبيق صعبة، كبشر نعطي قيمة أكبر للأشياء بعد أن نمتلكها.
  4. الولاء: يبقى لأن الاختصارات والتنبيهات تذكّرك بالأماكن التي زرتها والملاحظات التي تركتها.
  5. وأعلى مرحلة من الولاء لما تكون سفير للمشروع عن طريق مشاركة تفاصيل يومك من داخل التطبيق مع شعار التطبيق ويبدأ شخص آخر عن طريقك نفس الرحلة.

خريطة الأماكن التي زرتها

صفحة الدفع أصبحت لحظة في الرحلة، لو جاءت مبكراً ربما خسرت المستخدم.

الدرس الرابع: أفضل إعلان هو ما يشاركه المستخدم

قسّمت القنوات الإعلامية إلى ثلاثة أنواع، وهذا مكان Wime في كل واحد:

  • المملوك (Owned): موقعي ومدونتي وصفحة التطبيق في App Store وGoogle Play، وصفحاتي في مواقع التواصل.
  • المكتسب (Earned): ما يشاركه المستخدمون عن أسبوعهم من داخل التطبيق، وسعيت إلى أن هذي الخاصية أو الميزة يسهل الوصول لها واستخدامها.
  • المدفوع (Paid): الإعلانات، وهي آخر الثلاثة لا أولها، وإلى كتابة هذه المقالة ما استخدمتها.

مشاركة تفاصيل المكان كصورة تحمل شعار Wime

كمشروع جانبي بدون ميزانية إعلانية، القنوات الإعلانية المكتسبة هي الأعلى قيمة والأكثر تأثيراً. لذلك ميزة المشاركة ليست إضافة اجتماعية فقط، بل قناة تسويق مبنية داخل المنتج: كل منشور يعرّف شخصاً جديداً على Wime.

الخلاصة: ابنِ كأنك ستسوّق

قبل أن أكتب سطر كود اليوم، أسأل ثلاثة أسئلة:

  1. أي حاجة تخدم هذه الميزة؟
  2. في أي مرحلة من رحلة المستخدم تظهر؟
  3. كيف نقلل مجهود اتخاذ القرارات على المستخدم؟

التسويق ليس مرحلة تأتي بعد الإطلاق، بل هو طريقة تفكير تبدأ من أول فكرة.

Wime متاح الآن على App Store. جرّبه أسبوعاً، وأخبرني ماذا اكتشفت عن وقتك.